عاجل

image

بين الشائعات والوقائع...هل استُبعدت مورغان أورتاغوس عن الملف اللبناني؟

كثُر في الآونة الأخيرة الحديث في الأوساط السياسية والإعلامية عن احتمال تنحية المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس عن متابعة الملف اللبناني، وربط هذا الكلام بتبدلات داخل الإدارة الأميركية وبإعادة ترتيب أولويات السياسة الخارجية في الشرق الأوسط. غير أنّ هذا التداول، حتى الساعة، لا يتجاوز إطار الشائعات، في ظل غياب أي إعلان رسمي من واشنطن يؤكد حصول هذا التغيير أو يحدّد طبيعته وأسبابه.

في المقابل، تشير المعطيات المتوافرة إلى أن السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى هو المكلّف رسمياً بمتابعة الملف اللبناني، ولا سيما بعد سلسلة اللقاءات التعارفية التي عقدها مع المسؤولين اللبنانيين، والتي اعتُبرت بمثابة مرحلة تمهيدية للإمساك المباشر بهذا الملف في شقّيه السياسي والدبلوماسي. إلا أنّ ذلك لا يعني تلقائياً إقصاء أورتاغوس، بل يعكس، وفق مصادر دبلوماسية، توزيعاً للأدوار أكثر منه تغييراً في المقاربة أو في الأشخاص.

وفي هذا السياق، يؤكد مصدر مطّلع في واشنطن أنّ مورغان أورتاغوس لا تزال على اطلاع واسع ودقيق بكل تفاصيل الملف اللبناني، وأنّها تشكّل بالنسبة للإدارة الأميركية إحدى القنوات الأساسية في مقاربة هذا الملف المعقّد، وخصوصاً في ما يتصل بمسار المفاوضات الجارية والجهود الرامية إلى الوصول إلى تفاهمات تقلّل من احتمالات الانفجار السياسي أو الأمني في لبنان. ويضيف المصدر أنّ “لا مصلحة للبنان في خسارة أورتاغوس”، نظراً لكونها راكمت معرفة تقنية وسياسية دقيقة بتفاصيل الأزمة اللبنانية وتشابكاتها الإقليمية والدولية.

لكن هذا النقاش لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي الأوسع، حيث تشهد المنطقة تحولات متسارعة، في طليعتها التطورات الداخلية في إيران، مع استمرار التظاهرات الاحتجاجية وارتفاع عدد القتلى إلى ما لا يقل عن خمسة وعشرين، بحسب تقارير متداولة. هذا الواقع يفرض على الإدارة الأميركية إعادة ترتيب أولوياتها ومقارباتها في الشرق الأوسط، ويجعل من الملف اللبناني جزءاً من لوحة أكبر تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية والسياسية والاقتصادية.

من هنا، تبدو مسألة “تنحية” أورتاغوس أقرب إلى إعادة تموضع داخل فريق العمل الأميركي منها إلى قرار بإقصائها أو استبدالها. وهي تعكس، في جوهرها، دينامية الإدارة الأميركية في إدارة ملفات معقدة ومترابطة، أكثر مما تعكس تغييراً جذرياً في السياسة تجاه لبنان. أما بالنسبة للبنان، فإن الأهم ليس اسم المبعوث أو السفير، بل مدى جدية المقاربة الدولية في مساعدته على الخروج من أزمته، وعلى تثبيت حدّ أدنى من الاستقرار في لحظة إقليمية شديدة الهشاشة.

  • شارك الخبر: